الشيخ فاضل اللنكراني
265
دراسات في الأصول
بصدد بيان حكم عقلي ؛ لأنّ ذلك خلاف ظاهر مولويّة الخطاب الصادر من الشارع . فتحصّل : أنّ دلالة الرواية على البراءة ممّا لا إشكال يعتريه ، بل تكون البراءة المستفادة منها معارضة مع دليل الاحتياط . الرواية الثالثة : قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 1 » . ولا شكّ في دلالته على البراءة ، وإنّما الكلام في أنّ المستفاد منه براءة محكومة لدليل الاحتياط أم معارضة له . فذهب المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » إلى أنّ كلمة « ما » إن كانت موصولة فالبراءة المستفادة من الحديث تعارض أدلّة الاحتياط ؛ إذ مفاده : أنّ الناس من جهة الجهل بالحكم الشرعي يكونون في سعة ، فيعارض به أخبار الاحتياط الدالّة على كون الناس في الضيق من جهة الحكم الشرعي المجهول . وأمّا إن كانت مصدريّة زمانيّة فيكون مفاد الحديث : أنّ الناس ما داموا لا يعلمون يكونون في سعة ، فيكون دليل الاحتياط حاكما عليه ؛ لأنّه بيان ، وهو شبيه حكومة دليل الاحتياط على قاعدة قبح العقاب بلا بيان . والتحقيق : أنّ القسم الأوّل من كلامه قدّس سرّه صحيح ولا يكون قابلا للمناقشة ، وأمّا القسم الثاني من كلامه قدّس سرّه فلا يكون قابلا للمساعدة ، فإنّ المراد من « لا يعلمون » هو الجهل بالواقع ، فلا بدّ ممّا يرد في مقابله بعنوان البيان أن يرفعه وينقلب إلى العلم ، ومعلوم أنّ وجوب الاحتياط ليس بيانا للواقع حتّى يكون كذلك ، فإنّ مجرى الاحتياط ومورد دليل وجوب الاحتياط هو الشكّ في
--> ( 1 ) المستدرك 18 : 20 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 4 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 181 .